返回辅导 Peace & Mindset

الصمتان: الصمت الذي يهدم والصمت الذي يبني

كيف نميّز بين الصمت الذي يحاصرنا والصمت الذي يعيد إلينا قدرتنا على الاختيار؟ مقال عن ضبط المشاعر، والتفكير المفرط، ووضع الحدود، واستعادة السلام الداخلي.

HY
Mr Ray
6 days ago
49 0 34 分钟阅读
🌍 可用版本 (9)
الصمتان: الصمت الذي يهدم والصمت الذي يبني

الصمتان:  الصمت الذي يهدم والصمت الذي يبني هل يجب أن نصمت، أم نتكلم، أم نتذكر، أم ننسى؟

 

هناك أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بسرعة:

· هل يجبأن نصمت عندما يؤذينا أحد؟

· هل يجبأن نتكلم عندما تكون كلماتنا عرضة للتسبب في نزاع؟

· هل يجبأن نتذكر ما جعلنا نعاني لكي نستخلص منه درسًا؟

· أم هليجب أن ننسى لكي نستعيد السلام أخيرًا؟

للوهلة الأولى، تبدو هذه الأسئلة بسيطة، ويمكن بسهولة الإجابة عنها بنعم أو لا. ومع ذلك، فهي ليست كذلك. فالصعوبة الحقيقية لا تكمن فقط في الاختيار بين الصمت والكلام. التحدي الحقيقي هو أن نفهم ما الذي يحدث داخلنا ونحن صامتون.

يمكن لشخصين أن يمرا بالموقف نفسه تمامًا. ويمكن لكليهما أن يلتزما الصمت. الأول يصمت لأنه خائف. والثاني يصمت لأنه يرفض أن يترك غضبه يقرر بدلًا منه. من الخارج، يبدو السلوك متطابقًا. أما من الداخل، فكل شيء مختلف بينهما. أحدهما قد يفقد صوته تدريجيًا،بينما يستخدم الآخر الصمت ليستعيد قدرته على الاختيار. وهذا هو الفرق كله بين صمتيحاصر الإنسان وصمتيبنيه. وأحيانًا، قد يصبح هذا الفرق أهم بكثير مما نتخيل.

 

عندما يصبح تخفيف الألم أهم من فهم ما يجعلنا نعاني

إذا كنا نكتب هذا المقال، فليس فقط للحديث عن الفلسفة أو الهدوء أو ضبط النفس. بل أيضًا لأن وراء بعض العادات، وبعض حالات الصمت، وبعض السلوكيات، قد تختبئ معاناة لم يتعلم أحد كيف ينظر إليها حقًا.

لقد عرفت امرأة كانت تعيش تحت ضغط كبير بسبب عملها. يومًا بعد يوم، كان التوتر يتراكم. كان هناك التعب، والتوترات، والمسؤوليات، والمواقف التي كانت تتحملها دون أن تتمكن دائمًا من التعبير عنها. وربما كان هناك أيضًا ذلك الشعور الذي يعرفه كثير من الناس: الاستمرارفي المضي قدمًا لأن علينا أن نستمر، حتى عندما يبدأ شيء في داخلنا بالإنهاك.

وبدلًا من تطوير وسائل أكثر صحةتدريجيًا لفهم هذاالضغط وإدارته، اعتادت على تناول مسكنات الألم الأفيونية. في البداية، بدا أن ذلك يمنحها بعض الراحة. كان الألم يخف، وكان التوتر يبدو وكأنه يتراجع، وللحظة، بدا الأمر وكأن المشكلة أصبحت أقل ثقلًا.

لكن تخفيف أحدالأعراض لا يعنيدائمًا حل السبب الذي يقف وراءه. وعندما يبدأ الإنسان في الاعتماد على مادة أو سلوك حتى لا يشعر بما يحدث له، فقد يدخل، دون أن يدرك ذلك، في دائرة خطرة.

ثم جاء يوم، وبعد إصابتها بصداع شديد وأعراض مقلقة بما يكفي لتستدعي استشارة طبية، اتضح أن الأمر لم يعد مجرد محاولة لـ«التحمل» أو البحث عن راحة مؤقتة. كان وضعها الصحي وحالتها يتطلبان تقييمًا طبيًا جادًا؛ وبحسب الطبيب، كانت حالتها العقلية والنفسية قدوصلت إلى درجةمقلقة للغاية، وكانهناك خطر حقيقي على سلامتها النفسية.

ظل هذا الموقف عالقًا في ذهني. ليس من أجل سرد قصتها كنوع من الاستعراض، ولا لإثارة الخوف، وبالتأكيد ليس للقول إن كل شخص يعاني من التوتر سيسلك الطريق نفسه. وإنما لأنه ذكرني بحقيقة عميقة: عندما لا نعرف ماذانفعل بألمنا، فإننا نبحث أحيانًا فقطعن شيء يسمحلنا بألا نشعربه. وهنا يصبحالسؤال أكبر منمجرد التوتر.

· ماذا نفعل بما يجعلنا نعاني؟

· هل نحاربه؟

· هل نخفيه؟

· هل نحاول إسكاتَه؟

· هل نشاركه مع الآخرين؟

· هل نصغي إليه؟

· أم ننتظر حتى يصبح قويًا إلى درجة تجعله يتحدث نيابةً عنا؟

الخطر ليس دائمًا في الألم. أحيانًا يكون الخطر فيما نفعله حتى لا نعود قادرين على سماعه.

الخطر ليس دائمًا في الألم

هناك آلام لا نستطيع منعها فورًا: انتقاد، إهانة، ظلم، ضغط مهني، نزاع، خيبة أمل، شعور بالفشل، أو خوف لا نستطيع تفسيره. الحياة لا تستأذننا دائمًا قبل أن تضع عاصفة في طريقنا. ولكن عندما يظهر الألم، يبدأ سؤال آخر: ماذاسأفعل بما أشعربه؟

بعض الناس ينفجرون. يقولون كل شيء، أحيانًا بسرعة شديدة، وأحيانًا بقسوة شديدة، وأحيانًا لأشخاص ليسوا حتى مسؤولين عن معاناتهم. ويختار آخرون الصمت. ولكن هنا أيضًا، يوجد صمتان:

  • هناك صمت يقول: «سآخذ الوقت الكافي لأفهم قبل أن أجيب.»* 
  • وهناك صمت يهمس: «وما الفائدة من الكلام؟ لن يستمع إليّ أحد على أي حال.»* 

هناك صمت يحمي القرار، وصمت يتخلى حتى عن إمكانية اتخاذ القرار. هناك صمت يهدئ العاصفة، وصمت يحبس العاصفة تدريجيًا في الداخل. ولهذا فإن المشكلة ليست ببساطة في معرفة ما إذا كان ينبغي لنا أن نتكلم أو نصمت. بل يجب أن نتعلم كيف نعرف ما الذي ينتجه صمتنا داخلنا.

الإنسان الذي يريدأن يحكم العالم لكنه ينسى أنيحكم نفسه

يحلم الإنسان كثيرًا بحكم العالم. يطمح إلى قيادة شركة أو أسرة أو أمة أو حتى صناعة التاريخ. يريد أن يؤثر، ويقرر، ويبني، ويغير. ومع ذلك، ينسى أحيانًا حقيقة واضحة: من لايعرف كيف يحكمنفسه، سينتهي بهالأمر عاجلًا أمآجلًا محكومًا بمشاعره أو مخاوفه أواندفاعاته. فسيادة الإنسان الحقيقية لا تبدأ بالسلطة على الآخرين. بل تبدأبالسلطة على نفسه.

حكم الإنسان لنفسه لا يعني أن يصبح باردًا. ولا يعني أن يخنق غضبه حتى لا يعود يشعر بشيء، أو أن يبتسم أمام كل مظاهر الظلم، أو أن يقبل ما لا يمكن قبوله باسم الهدوء**. إن حكم الإنسان لنفسه يعني أن يتعلم كيف يمنح كل عاطفة مكانها الصحيح**. وأن يكون قادرًا على أن يقول:

  • «أشعربهذا الغضب،لكنني لن أترك له جميع قراراتي.» 
  • «هذا الخوف موجود،لكنه لن يقرر وحدهمسار حياتي.»  
  • «لقد جرحني هذا الانتقاد، لكننيسأحاول أولًاأن أفهملماذا، قبل أن أمنحهالقدرة على تحديد من أكون.» 
  • «يمكننيأن أقوللا دون أن أصبحعنيفًا.» 
  • «يمكننيأن أتكلمدون أن أحتاج إلى تدمير الآخرين.» 
  • «يمكننيأن أصمتدون أن أحكم على نفسي بالسجنداخل الصمت.»  

ولعل هذا أحد أعمق أشكال الحرية: ألا يعني ذلك ألا نشعر أبدًا، بل أن نشعر دون أن نفقد تمامًا قدرتنا على الاختيار. ولهذا ستقود هذه العبارة رحلتنا بأكملها:

«لا يظهر ضبط النفس في الهدوء؛ بل يتجلى وسط العاصفة.»*

فمن السهل أن تكون هادئًا عندما تسير الأمور كلها كما نريد، ومن السهل أن تكون صبورًا عندما لا يستفزنا أحد، ومن السهل أن نحترم الآخرين عندما يحترموننا. لكن السؤال الحقيقي يكمن في مكان آخر: مننصبح عندما يستفزنا شخص ما، أويهيننا، أو يفرضعلينا ضغطًا، أوينتقدنا ظلمًا، أويحاول أن يفقدنا توازننا؟ غالبًا ما تبدأ هناك مواجهتنا الحقيقية مع أنفسنا.

هذا المقال ليسدعوة إلى تحملكل شيء

من المهم أيضًا أن نكون واضحين منذ البداية. هذا المقال لن يقول لك: «اصمت». ولن يقول لك أيضًا: «أجب عن كل شيء». ولن يطلب منك أن تنسى كل جرح، ولن ينصحك بأن تعيش إلى الأبد في ذكريات ما آلمك.

بل سنستكشف سؤالًا أعمق: كيفنعرف متى يحمينا الصمت، ومتى يبدأفي تدميرنا؟ فهناك وقت للصمت، ووقت للكلام، ووقت لتذكر الماضي من أجل فهمه، وأحيانًا وقت للتوقف عن منح الماضي سلطة توجيه الحاضر.

لكن لكي نعرف هذه اللحظات، نحتاج إلى أمر أساسي: أن نتعلم كيف نصغي إلىأنفسنا. ليس فقط أن نصغي إلى ضجيج العالم، وليس فقط إلى من يعطوننا الأوامر أو النصائح أو الأحكام، بل أن نصغي إلى أنفسنا:

  • أن نفهمما الذييحاول غضبناأن يقوله.  
  • أن نفهمما الذييحاول خوفناأن يحميه.  
  • أن نفهملماذا تستوليبعض الكلمات على يومنا بأكمله.  
  • أن نفهملماذا ترهقنابعض كلمات «نعم» أكثر من العمل نفسه.  
  • أن نفهملماذا نستمرأحيانًا في تحمل موقفما، بينمايصرخ جزء منا منذ وقت طويلبأن هناكحدًا يجب وضعه. 

قبل أن نتابع، خذ لحظة...

ربما تقرأ هذه السطور في هدوء، وربما بعد يوم صعب، أو بعد شجار، أو في مكتب تعلمت فيه كيف تبتسم بينما أنت منهك من الداخل. ربما تكون شخصًا يتحدث بسرعة عندما يغضب، أو ربما أصبحت ذلك الشخص الذي لم يعد يقول شيئًا تقريبًا.

إذن، اسأل نفسك ببساطة: عندما أصمت، هل أستعيد سلامي… أم أنني أتخلى عن نفسي؟

لا تجب بسرعة. لأن بقية هذا المقال ربما تبدأ من هنا، من هذه الإجابة، من هذا الفضاء الهش بين ما تشعر به وما تختار أن تفعله به. فهناك شكلان من الصمت: صمت يحبسك داخل جرح، وصمت يعيد إليك قدرتك على الاختيار. وتعلم التمييز بينهما قد يكون بداية تعلمك كيف تحكم نفسك.


 

 

1 / 7

评论

暂无评论